تُعرَّف الأغذية فائقة التصنيع بأنها منتجات غذائية تُصنع من مكوّنات مُستخلصة من الأغذية أو مشتقة منها، ثم يُعاد تركيبها مع إضافات تُحسّن الطعم، القوام والمظهر، وتُطيل مدة الصلاحية وتُقلّل تكلفة الإنتاج. وقد أصبحت هذه المنتجات تشكّل جزءًا كبيرًا من الأنماط الغذائية المعاصرة، إلا أن الإفراط في تناولها يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسمنة وعدد من الأمراض المزمنة
ولا تُعزى هذه الارتباطات إلى عامل واحد؛ فقد تساهم بعض الإضافات والمركّبات التي تتكوّن أثناء التصنيع لهذه الأضرار. مثال على ذلك الأكريلاميد، وهو مركّب قد يتكوّن عند طهي الأغذية النشوية على درجات حرارة مرتفعة، وتوجد مخاوف بشأن تأثيراته المحتملة في خطر الإصابة بالسرطان، رغم أن الأدلة لدى البشر لا تزال غير حاسمة. كما تشير بعض الدراسات إلى أن بعض مكوّنات هذه المنتجات قد تؤثر في توازن ميكروبيوم الأمعاء، أي مجتمع الكائنات الدقيقة التي تعيش فيها، وقد تسهم في تعزيز الالتهاب. وقد ارتبط ارتفاع استهلاك الأغذية فائقة التصنيع بزيادة خطر الإصابة بأمراض الأمعاء الالتهابية، دون أن يثبت ذلك وجود علاقة سببية مباشرة
كما يمكن ان تحتوي بعض مواد التغليف المستخدمة لهذه الأغذية على مركبات تنتقل الى الغذاء وتزيد من خطر الإصابة بهذه الأمراض. من الجدير بالذكر أنه بالغالب تحتوي هذه الأغذية على كميات عالية من السكر والدهون الغير صحية، بالإضافة الى السعرات الحرارية العالية، وافتقارها الى البروتين، والألياف الغذائية والمعادن والفيتامينات الاساسية، والتي تؤدي إلى ارتفاع نسبة سكر الدم وزيادة خطر الاصابه بالسمنه
ويتم تصنيف الأغذية المصنعة حسب ما يُعرف بنظام نوفا (NOVA)
الى أربعة مجموعات اساسية اعتماداً على درجة التصنيع، نوعه، والهدف منه. وبناءا على ذلك، تم تصنيف الأغذية من قليلة التصنيع (minimally-processed food)
وصولاً إلى الأغذية فائقة التصنيع (ultra-processed foods).
تتضمن عملية إنتاج الأغذية فائقة التصنيع سلسلة من العمليات الفيزيائية والكيميائية التي تهدف إلى إعادة تشكيل المكونات الغذائية وإنتاج منتجات جديدة، مثل الهدرجة والقلي المسبق (Pre-frying). كما تتميز هذه الأغذية باحتوائها غالبًا على مكونات لا تُستخدم عادةً في تحضير الطعام المنزلي، مثل بعض الإضافات الصناعية والمنكهات والملونات والمستحلبات، وقد تحتوي أيضًا على كميات مرتفعة من الصوديوم والدهون، بما في ذلك الدهون المتحولة الناتجة عن استخدام الزيوت المهدرجة جزئيًا.
ومن أهم الطرق لتمييز هذه الأطعمة خلال عملية الشراء هي عن طريق قراءة قائمة المكونات للمنتجات الغذائية المرفقة على الغلاف، فتحتوي هذه الأغذية عادةً على المواد الملونة، المواد الحافظة، المنكهات الصناعية، المستحلبات الغذائية (emulsifiers)، المثخنات (thickeners)، السكريات (فركتوز، مالتودكستربن، دكستروز، شراب الذرة عالي الفركتوز) والمحليات الصناعية، الكربونات، مشتقات البروتين مثل بروتين الصويا المعزول (soy protein isolate)، وغيرها من المركبات.
تتضمن هذه الأغذية مجموعة متنوعة من المنتجات، مثل المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، والآيس كريم، ورقائق البطاطس (الشيبس)، والشوربات والنودلز سريعة التحضير، والوجبات المجمدة الجاهزة، واللحوم المصنّعة كالهوت دوغ والمارتديلا، وقطع الدجاج المقرمشة (Chicken Nuggets)، وحبوب الإفطار المُحلّاة
تتمثل أبرز الطرق التي تساعد على تقليل استهلاك هذه الأغذية فيما يلي:
- قراءة الملصقات الغذائية وقائمة المكونات بعناية قبل الشراء، للتعرّف على المكونات المضافة والحدّ من استهلاكها
- استبدال الأطباق سريعة التحضير بالوجبات المنزلية المعتمدة على مكونات طازجة وطبيعية
- تجنّب المنتجات التي تحتوي على بعض المكونات المضافة، مثل شراب الذرة عالي الفركتوز، والزيوت المهدرجة، وأصباغ الطعام، وغلوتامات أحادي الصوديوم، ونترات الصوديوم، ونتريت الصوديوم، والكبريتيت، مثل ثاني أكسيد الكبريت وبيسلفيت الصوديوم وكبريتيت الصوديوم.
ويُنصح بإعطاء الأولوية للأطعمة الطازجة والوجبات المحضّرة منزليًا، لما يتيحه ذلك من تحكّم أفضل في المكونات المضافة والقيمة الغذائية للطعام، بما يسهم في تعزيز الصحة العامة وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. كما يُفضّل الحدّ من استهلاك الأغذية سريعة التحضير قدر الإمكان.
المراجع
- https://www.mayoclinichealthsystem.org/hometown-health/speaking-of-health/processed-foods-what-you-should-know
- https://www.who.int/ar/news-room/fact-sheets/detail/noncommunicable-diseases
- https://publichealth.jhu.edu/2025/what-are-ultra-processed-foods
- Lane, M. M., Davis, J. A., Beattie, S., Gómez‐Donoso, C., Loughman, A., O’Neil, A., … & Rocks, T. (2021). Ultraprocessed food and chronic noncommunicable diseases: a systematic review and meta‐analysis of 43 observational studies. Obesity reviews, 22(3), e13146.
- https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC10260459/pdf/S1368980018003762a.pdf
